عبد الكريم الخطيب
671
التفسير القرآنى للقرآن
والجواب على هذا ، هو أن هذا الخطاب كان لهؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، وهم في حضور مع المؤمنين في ميدان القتال . . يعيشون بتلك الخواطر المريضة ، والمشاعر الكاذبة ، ويديرون في كيانهم وجوه الأعذار التي يعتذرون بها للفرار من هذا الموقف . . هذا هو حالهم قبل أن يفروا . . فلما اجتمع لهم الرأي على الفرار ، وفرّوا - كان الحكم عليهم غيابيا ، في مواجهة المؤمنين . . فلا يستمعون هم إلى هذا الحكم ، ولا يدرون ما ذا يريد اللّه بهم ، حتى يفجؤهم العذاب ، وينزل بهم البلاء ، وهم في غفلة عنه . . وفي هذا بلاء فوق البلاء ، وعذاب فوق العذاب . . قوله تعالى : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا » . المعوقون : هم الذين يمسكون غيرهم عن الخروج مع المؤمنين إلى القتال ، بدءا ، بعد أن فعلوا هذا بأنفسهم أولا . . فهم لم يخرجوا إلى القتال ، ثم ثبّطوا غيرهم ، وزينوا لهم القعود . والقاتلون لإخوانهم هلمّ إلينا . . هم الذين قعدوا عن القتال ، ولم يخرجوا ، ثم سعوا إلى تحريض الذين خرجوا إلى القتال ، وزينوا لهم أن يعودوا إليهم ، وأن يقعدوا معهم كما قعدوا هم ، قائلين لهم . . « هَلُمَّ إِلَيْنا » - أي أقبلوا إلينا . . وهلم اسم فعل أمر ، يلزم حالا واحدة في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، فيقال للاثنين : هلم ، وللجمع : هلم . . والبأس : القتال . . و « قد يعلم » . . بمعنى قد علم اللّه . . لأن علم اللّه سبحانه وتعالى قديم . . والتعبير عن العلم بفعل المستقبل ، إنما هو بالنسبة لما سيقع من أصحاب هذه